23 يونيو, 2010

جنينة الاسماك - نظرة خاصة -


تنويه / يفضل مشاهدة الفيلم قبل قراءة التدوينة



فى رائى المتواضع ان الابداع هو تكوين شيىء جديد غير مسبوق من قبل من مكونات اعتيادية معلومة لدى جميع المبدعين .



بمعنى آخر الابداع هو خلق جديد بأدوات قديمة ، وهذا الخلق الجديد هو غير مطروق من قبل وغير متحقق من احد غير مبدع العمل .



وقد يكون العمل الابداعى جديد فى طرائقه او جديد فى تناوله للموضوع الذى يطرحه او حتى جديد فى لونه وطعمه وقوامه لو جاز لنا استخدام هذه الالفاظ لتوصيف العمل الابداعى






ونحن حين نشاهد رائعة المبدع ( يسرى نصر الله ) جنينة الاسماك لا نملك سوى الاقرار بأبداع العمل وابداع المخرج والسيناريست وكل القائمين على هذا العمل السينمائى الذى يندر تكراره خصوصا فى ظل اجواء عبثية تحيط بالسينما وازمة اراها تتعدى الانتاج الى الورق نفسه وما يطرحه هذا الورق من افكار بصورة لا تتناسب مع ما يسمى بالعولمة .






وهذا موضوع تدوينة اليوم ، سنتحدث عن الشكل وسنتحدث عن المضمون وكيف كان هناك مزجا رائعا بين هذين الشقين دون ان يطغى احدهما على الاخر .






الشكل - الاسلوب -






ان ( جنينة الاسماك ) اعتبره علامة فارقة فى السينما المصرية بل فى السينما العربية - اى اننا نستطيع ان نصنف الافلام بأفلام ماقبل ( جنينة الاسماك ) وما بعده،- ذلك لان مخرجه قد استخدم طرائق سينمائية جديدة مستخدما ادوات متاحة لكل المخرجين .






( يسرى نصر الله ) مزج فى استخدام الكاميرا الديجيتال والتى كان اول من استخدمها فى فيلمه ( المدينة) مع الكاميرا السينمائية وعلى حد تعبيره ( يرجع ذلك لضرورة فنية بحتة، فكانت هناك مشاهد تحتاج الى تركيز كبير من الممثليين حتى نصور لقطة واحدة ،وهذا ما اتاحته وجود الكاميرا الديجيتال دون وجود هاجس اهدار الفيلم الخام ، عندما مزجت هذه المشاهد بالمشاهد السينمائية كانت النتيجة مدهشة )



عملية مزج مشاهد من كاميرا ديجيتال مع مشاهد سينمائية غير مسبوقة من قبل فى السينما المصرية ولكن الادوات مطروحة امام الجميع والمبدع هو من يجيد اخراج منتجا جديدا من ادوات مستخدمة بالفعل .






فى الفيلم تكنيك جديد فى المكساج وهو فى رائى افاد مضمون الفيلم بشكل كبير سنتحدث عن هذه الافادة حين نتحدث عن طرح نصر الله وعبد الرحمن فى حديثنا عن المضمون



هذا التكنيك والذى لم أره من قبل فى السينما المصرية هو اسلوب تداخل الاصوات



ولنا هنا قفة صغيرة :






اولا مكساج الفيلم كان على اعلى وارقى مستوى فجميع الاصوات فى المشهد السينمائى كانت مطروحة امام المشاهد



مثال / صوت طقطقة نيران الشموع التى كانت تشعلها مارجريت فى حديثها للمشاهد



مثال / جميع الاصوات المصاحبة لحديث الشخصيات فى المشاهد الخارجية مثل خطوات الاقدام ، اغانى متداخلة .........الخ






ثانيا / ما فعله نصر الله بعد ذلك كان اجمل مما سبق اعلاه وهو انه جعل الصوت فى بعض لحظات الفيلم هو السيد بلا منازع وليس الرؤية البصرية والتى تتربع على عرش الاعمال السينمائية نظرا لطبيعة السينما من انها تخاطب العين اكثر من مخاطبتها للاذن









المثال الاتى سيوضح هذه النقطة / فى اول مشاهد الفيلم بعد اعلان اسمه على الشاشة



، مشهد لاحد الضباط وهو يطالب مجموعة من الشباب بأبراز بطاقاتهم الشخصية ، ثم تهمس البنت التى يصاحبها الشباب فى اذن الضابط فيعيد الضابط بطاقاتهم قائلا ( مش عاوز اشفكم هنا تانى ) ويأخذ البنت ويرحل امام دهشة الشباب ويصيح احدهم ( ده واخدها وماشى ، هاتفضلو واقفين تتفرجو) وتنتقل الكامير فى زوم متوسط على مدخل عمارة ( ليلى بكر ) وتخرج منها هند صبرى تتحدث للبواب واثناء ذلك يسمع المشاهد صياح نفس الشاب وهو يحدث اصدقائه قائلا ( انتو مش رجالة انا ماشى والله ماشى )



ماكان يحدث من قبل هو ان الاصوات تصاحب المشهد الذى يراه المشاهد والاصوات من شخصيات المشهد بأنفصال تام عن باق الجو العام .هنا وجب على المشاهد الا يعتمد اعتمادا كليا على ما يراه ولكن ايضا على ما يسمعه









مثال آخر لعله يكون اكثر توضيحا / فى مشهد تجول دكتور يوسف وصديقه - الذى لا اعلم اسمه الحقيقى - على الكورنيش يمران على سيارات بها شباب وشابات تنبعث منها اغانى ، الكاميرا تتحرك بمحاذاة الرصيف وهم يمشون فوقه ليقطع الصورة مشهد لاحد الشباب وهو يحاول ان يقبل فتاته فى الشارع ،وهنا يتوارى صوت دكتور يوسف وصديقه وحديثهما عن هبة عبد الحميد والفتاة التى حادثها الصديق فى التليفون ليظهر صوت الفتاة وصديقها وهى تقول ( لا باتكسف ) ويقول له الشاب ( لا ماهو لما الناس تبوس بعضها ف الشارع عادى يعنى مفيش حاجة ) كل هذا والكاميرا تسير بمحاذاة دكتور يوسف وصديقه ليعود الصوت ملكهما مرة اخرى عندما ينفردا بكادر الكاميرا ، تعود للتتداخل الاصوات كلما ظهر فى الكادر شخصيات اخرى غيرهما . هنا لم يعد شخصيات العمل السينمائى هم من يسيطرون على ما يسمعه وما يراه المشاهد فى قاعة السينما بل اصبحو مجرد مكون من مكونات مشهد اعم واكبر بكثير من مشهد محدود بكادر الكاميرا









طبعا المشهد السابق تم تصويره بكاميرا ديجيتال وهو ما اشار اليه نصر الله فى كلامه المقتطف اعلاه من ان هناك مشاهد تحتاج الى تركيز كبير من الممثلين و هو ما وضح فى توقيت حديث الفتاة وصاحبها وقت دخولهما فى كادر الكاميرا .




نأتى بعد ذلك للا ضاءة التى كانت جيدة فى جميع المشاهد الخارجية فأنت تشعر ان حقيقة الليل قائمة فى المشاهد الليلية بمعنى ان الاضاءة لم تكن مبالغ فيها بحيث تحيد عن طبيعية الاضاءة الليلية التى نراها فى الشوارع وايضا فى المشاهد الداخلية وخصوصا فى مشهد مخاطبة زكى ( باسم سمرة ) للمشاهد فى استديو التسجيل




ولكن اجل واوضح مظاهر الابداع فى الاضاءة كانت الاضاءة الليلية لجنينة الاسماك فى مشهد علوى يراها الدكتور يوسف بألوان مختلفة من الاحمر الى الاصفر والاخضر الى الظلمة هكذا ليؤكد نصر الله على رمزية جنينة الاسماك كمتاهة اسطورية لا تملك اولها او اخرها




دائما ما اعتبر المخرج الذى ينجح فى التصوير فى الشوارع الحقيقية دون ان يشعرنا بأصطناعية المشهد او بتحييد اجبارى لجمهور الشارع ، دائما ما اعتبر هذه النوعية من امهر المخرجين . لعل الابرز فى هذا الشأن مخرجى المفضل ( عاطف الطيب ) والذى اعتقد انه قد حجز مكانا عاليا فى هذه النقطة بالذات - التصوير فى الشارع الحقيقى - من الصعب ان يضاهيه احد فيها


الا ان نصر الله قد اظهر مهارة شديدة جدا فى التصوير الخارجى ووسط جمهور حقيقى فى احد مشاهد الفيلم وهو مشهدذهاب دكتور يوسف الى عيادته مرورا بشارع النجف بالقاهرة . انت لا تشعر تماما بأصطناعية المشهد وتشهد عيناك تداخلا فى الاصوات كلما مرت الكاميرا مع دكتور يوسف لتسمع حوارات متقطعة متباينة عن كساد السوق وان احد لا يشترى والكل يتفرج ويمشى وهكذا




ما اعجبنى فى هذا المشهد هو انسيابية الكاميرا فهى تتحرك لترصد يوسف ثم تفقده لترصد محلات النجف ثم تعود ليوسف مرة اخرى من زوايا جديدة نوعا ما فى انسيابية رائعة وبعدم تكلف ظاهر .


الا ان التكنيك الاكثر حداثة الذى استخدمه نصر الله فى فيلمه والذى شكل صدمة للجمهور االمصرى كان هو مواجهة بعض الممثلين للمشاهد بالحديث اما عن الشخصيتين الرئيستين ( ليلى ويوسف) او عن الشخصيات التى يقومون بأدائها .هنا كسر للاعتيادية المألوفة عن المشاهد ، والواقع اننى عندما شاهدت الفيلم اول مرة تذكرت خالد الذكر ورائد المسرح العربى ( سعد الله ونوس ) وحلمه الذى لم يتم كما اراد حينما حلم بكسر الشكل المسرحى المألوف واعتبار المشاهد او الجمهور عنصرا فعالا فى العمل المسرحى . كان نوس يحلم بمسرح يشارك فيه الجمهور على غرار ما حدث فى المسرح الاوربى وكانت مسرحية ( مغامرة رأس المملوك جابر ) والتى صممت لتناسب هذا التكنيك من حيث طبيعة الحكواتى والسرد الذى يستلزم انصاتا من الجمهور ومن خلاله يمكن ادخال الجمهور فى دائرة العمل المسرحى ولتكن البداية مثلا بجمهور من الممثلين ثم يبدا التدرج الى الجمهور العادى ..الى نهاية الفكرة التى طرحها ( ونوس ) ،

لا اريد استفيض فى هذه الفكرة ، ربما سيأتى الوقت فى تدوينة قادمة الا ان ما فعله نصر الله قريب الى حد ما مما اراد ان يفعله ونوس وهو ان يمنح المشاهد برهة من الوقت بأخراجه من السياق التمثيلى المجبر عليه ويبدأ الممثل فى طرح ما يظنه المشاهد هو وجهة نظره والتى من شأنها ان توضح اما تفاصيل حياتية عن الشخصيتين الرئيستين او الشخصية الى يقوم الممثل بأدائها واما ان توضح وبشكل مباشر جدا ما يريد ان يقوله المخرج او السيناريست من افكار . بالطبع التواصل مستحيل بين الجمهور الممثلين لطبيعة السينما التى تختلف عن المسرح من يعلم ربما ظهرت تقنية فى المستقبل القريب او البعيد تجعل هذا التواصل ممكنا فى السينما ايضا ، ولكن حدث تغير عن المعتاد سبب صدمة عنيفة علها هى السبب الاهم فى عدم نجاح الفيلم جماهيرا


جميع من تحدثوا للمشاهد هم شخصيات مصاحبة للشخصيتين الاساسيتين . لم يتحدث دكتور يوسف او ليلى بكر .

اجمل من قام بذلك هو ( سماح انور ) تعليقا عن دور مارجريت ، فى اعتقادى ان فترة الاربع او الخمس دقائق التى مثلت فيها سماح انور هذا المشهد يساوى ما مثلته فى تاريخها كله وكانت هى ومعها ( باسم سمرة ) تعليقا عن دور زكى الاقل برودة والاكثر انفعالية بل ان النص نفسه مختلف عن باقى من تحدثوا للجمهور


نعم كان هناك من هم دون مستوى سماح انور وباسم سمرة فى الاداء فى هذا الشق بالذات وغلف على اداءهم البرود منهم الممرضة سمية والتمرجى ومنهم من كان متزنا مثل صديقة ليلى بكر - لا اتذكر اسم الشخصيى الان - وكان هناك احمد الفيشاوى محدود الموهبة والذى يثبت اداءه عبقرية نصر الله كما اثبت اداء على الشريف محدود الموهبة عبقرية يوسف شاهين فى فيلم الارض ، وهذا يثبت ايضا ان المخرج الجيد هومن يجيد ادارة وتوجيه ممثليه



الاحد القادم ان كان فى العمر بقية سنتحدث عن المضمون والطرح والافكار التى اراد نصر الله ابرازها فى ثنايا مشاهد الفيلم محللين الشخصيتين الرئيستين فى سياقهما الدرامى وسنحدد سويا هل غلب الشكل والاسلوب على المضمون والطرح ام نصر الله نجح فى تحقيق توازنا بين الشقين ام لا ؟




















13 أبريل, 2010

الضوء المتفجر


لماذا خلق له هذا العقل ؟

يكاد ان ينفجر من فرط أعماله فى أمور يراها الناس عبثا وتفاهة ..........

يشعر أن عقله يعمل حتى فى ساعات نومه ....

فى عمله.... فى بيته .....حتى فى حمامه .......

فى كل مكان ، ومع أى أحد .



يسير متمايلاٌ تارة ، ومستقيماٌ تارة ....

لكن ما يحيره حقاٌ أنه لا يستشعر الفارق بين الاستقامة والتمايل .


العقلانى يعطيه دائما ما يهدىء سره ، وان كان لايملك جواباٌ على كل تساؤلاته .........

الصوفى دائماٌ ما يجيبه ، لا يوجد سؤال لم يعط له اجابة ...

لكن لايجد فى اطروحاته واجاباته سبيلاٌ للمنطق او العملية .



من بعيد يرى الضوء متفجراٌ الى نجمات لا تضيىء كثيراٌ من ظلماء روحه .......

كلما تتبع احداها ببصره ، رأى أخرى تسحب لجام عينيه ، و لايلبث حتى تأتى أخرى لتأسرهما ......

وهكذا الى اللامنتهى ...........................



كلما ألقى النردين ، ظهر له نفس الرقم فيهما ...

لماذا هذا الرقم بالذات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

جعل يلقيهما عل الارقام تتغير ، لكن بلا طائل ....

نفس الرقم على النردين ....

ما الصدفة ؟

وما الحظ ؟

وهل هناك من يتحكم فيهما ليجعل النتيجة تتكرر هذا التكرار السمج مع كل رمية ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!


الأغرب أنه حين رمى النردين أمام أحدهم تغير الرقم ..

فرح وهلل فى ذاته ، وظن أن الحال كما هو ، وما هى الا صدفة تكررت فى احتمالات لا تتجاوز الواحد فى المليون ، ولكنها حدثت ...

ظل يرمى النردين ،يحاول ان يتناسى ماحدث معه قبل قليل .......

وما أن اصبح وحيدا ، ألقاهما ، ليظهر نفس الرقم على النردين .........

ما احتمالات أن يعاود الرقم الظهور مرة اخرى بعد ان صار وحده ؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!

ألقى النردين..نفس الرقم

ظل يلقيهما بمختلف الأوضاع ، وظل الرقم يصادر شاشة عينيه فى تحد عجيب .......

شعر ان الرقم كائن حى ينظر اليه فى صرامة وجبروت ،وفى رحمة وحنو ................

أمامه ظل الضوء يتفجر وظلت النجمات تتلألأ ، وظلت عيناه تحاول ان ترصد عبثا نجمة بعينها ..........

لكن بلا جدوى !!!!!!



أيام مرت عليه والنرد يأبى ان يتراجع عن الرقم .......

أجرى التجربة مراراٌ .......

ودائما النتيجة نفسها فى تحد سافر ووقح ..............

النرد يحطم كل ما يؤمن به بكل عناد وبرود ....

ودائما يتغير الرقم حين يكون مع أحدهم ......

طارده الرقم فى يقظته ونومه كنمر جائع يطارد عزال واهن ، كلما ظن أنه هارب ، سد عليه النمر فجوات الهرب حتى يمسك طريدته او تسقط تعبا .........

كل هذا والضوء أمامه يتفجر .....

ولكن مع مرور الوقت استحالت النجمات الى شيىء آخر .........

الى الرقم .......

استطاع ان يتبع احداها ليرى النجمة هى الرقم نفسه .......يتلألأ ويلمع بضوء فسفورى يكاد ان يشعر بدفء حرارته .

شعر ان الضوء يحتوى عذاباته وتساؤلاته وأوجاعه وهمومه ....

الرقم هو النجمات ،تتكاثر كلما رمى النردين فى يأس وقلة حيرة .....




ذهب الى العقلانى عله يريح عقله المنهك بتفسير عقلانى يرضيه ....

ضاقت حدقة عيناه فى تفكير عميق ...

عض على شفته السفلى

- لعل عقلك هو مايريد ان ترى هذا الرقم ...

- ولماذا ؟

- لا أدرى . ان العقل البشرى مازال لغزاٌ لنا حتى مع محاولاتنا لاستكشاف طرائق عمله ونظم تفكيره. لعله وهم يسيطر به عقلك على عيناك .

- أفهم ماتريد ان تقول ،ولكن لماذا يتكرر نفس الرقم مع كل رمية ؟


طلب منه أن يلقى النردين أمامه ............

ألقاهما .. رقمين آخريين ظهرا .........

طلب منه أن يعاود ألقاءهما حتى يظهر الرقم أمامه .....

الغريب أن الرقم أبى أن يظهر على احد النردين حتى بعد أن ألقاهما مئة مرة .....

طلب منه أن يزيد مئة أخرى ......

لم يحدث شيىء .... لم يظهر الرقم

ما احتمالات ألا يظهر الرقم على أحد النردين بعد مئتين مرة ؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!



غادره فى تساؤلات اخذت تتشعب كغابة وارفة الأشجار ......

متاهة لا يجد فيها مناص او مهرب .......

وفوق الغابة ...فى سمائها ..... مازال الضوء يتفجر بالرقم الفسفورى الدافىء .
ذهب الى الصوفى .
دائماٌ ما يجيبه بأسلوب تقريرى خبرى وكأنه يملك الحقيقة المطلقة .....
أو يرد على تساؤله بآخر يزيده حيرة على حيرته..........
ابتسم حين قص عليه الأمر ....
- لماذا تبتسم يا شيخ ؟ لم أعهدك ساخراٌ .
- أنا اتعجب ليس الا .
- تتعجب ؟ ألا تصدقنى يا شيخ ؟
-بل أصدقك يا بنى .. أنما اتعجب من مبصر اعمى عقله عيناه ؛ فصدق عقله ولم يصدق عيناه ...
- ماذا تريد أن تقول يا شيخ ؟ ألا ترى أن العين قد يصيبها الخلل فترى ماهو غير واقع وحادث فلا ملاذ لنا سوى العقل واستدلالاته ..
- يابنى . ان ماتراه العين وما يراه العقل ، ليسا دائما هو الحق ، بل ما تراه البصيرة ....
- لا أفهم .
- ان وهم ادراك ما حولنا يرضى عقلك فقط وقد يرضى حواسك ،ولكن ليس بالضرورة يرضى بصيرتك .... البصيرة أمر آخر .
- مازالت لا أفهم .
- هل أنت الذى لا يريد ان يفهم ، ام عقلك المادى الذى يفسر كل امر بمنطق وعقلانية ؟؟
- لا أستطيع ان افصل عقلى عن ذاتى . هل تستطيع أنت ؟
- أنا العقل ،وأنا البصيرة يا بنى . أما أنت ، فعقلك غير بصيرتك .....
- والله لقد ازدادت حيرتى بعد مجيئى يا شيخ .....
- لماذا تتساءل عن التكرار ولم تتساءل عن المغزى ؟
- أى مغزى ؟؟؟؟؟
- مغزى الرقم ...
- وما مغزاه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ازدادت ابتسامته - اساءله .
- أسأل من ؟؟؟؟؟؟؟؟
- الرقم ........
تركه حائراٌ ............... دائمأ ما يتركه هكذا ........
لا تشفى ردوده جوع عقله ..........
ألقى النردين .... ظهر الرقم
حدق فيه
لماذا تظهر ؟
ماذا تريد ؟
ما سرك ؟ وماسر هذا الالحاح الملل ؟
ما مغزاك ؟ وما دلالاتك ؟
شعر أن دوامة من الضوء الفسفورى تكتنفه وتحيط بأنفاسه ......
سمع ترانيم تشبه ترانيم عيد الميلاد .................
لا يكاد يبين منها حرفأ
تنشق الضوء بعمق ..................
ملاء رئتيه بهواء طعمه غريب ، لم يشمه قبل هذا الوقت ...........
أمامه الرقم يزداد وضوحا وتجليا وأضاءة
اصبحت الترانيم مفهمومة الان ...........
تقول .................
أحد أحد
فرد صمد
عبد ندم
ورب عفا
وحيد جهنم



23 نوفمبر, 2009

اسف يامصر ...........لكننا المخطئين

الى كل الغاضبين المغرر بهم من الجزائرين والمصريين البسطاء الشرفاء الذين اصبحت كرة القدم بالنسبة لهم الحلم الاكبر والمشروع القومى الاوحد للاسف بعد غياب وفشل ما كان يفترض ان يكون حلم ومشروعا قوميا يوحد شعويهم تجاه استبداد الحكومات .

الى هؤلاء فقط اكتب واتمنى منهم ان يمهلونى بعض الدقائق عل ما يقرأونه يساهم فى اراحة بالهم وتهدئة مشاعرهم

نعود سويا الى الوراء لاكثر من خمسين عاما , الى حقبتى الخمسينات والستينات من القرن الماضى حيث بزوغ اكثر من مشروع قومى وحد المصريين - واقول وحد العرب يوما ايضا - بدءأً من مشروع التحرر من الاستعمار الانجليزى على يد الانقلاب العسكرى فى عام 1952 ومروراً بمشروع تأميم القناة وبناء السد العالى و مقاومة اعتداء 1956 وحلم القومية العربية الذى تبناه المشروع الناصرى طيلة فترة الخمسينات والستينات . فى هذين العقدين التف المصريون وراء القيادة السياسية التى قدمت لهم هذه المشاريع ربما للاستهلاك المحلى وربما لأسباب أخرى لسنا فى صدد مناقشتها الأن , الا أننا نلحظ فى هذه الفترة حالة من التوحد والأتحاد والالتفاف حول هدف أسمى وأعظم قدمته هذه المشاريع والأحلام الوطنية والقومية على السواء . ثم جاءت فترة السبيعنات بما حملته من احباط الهزيمة وأحباط بعض المشاريع والأحلام الاخرى منها حلم الديموقراطية , الا أنه قدم للمصريين مشروع أخر وهو مشروع تحرير سيناء وتحقق الحلم والمشروع مثلما تحققت مشاريع سابقة التف حولها المصريين وعضدوها وساندوها وبات المصريون ينتظرون مشروعا اخرا يوحدهم ويمنحهم الثقة فى ساستهم كالعادة , ثم جاءت سبعينات وبدايات ثمانينات القرن الماضى بهدم ما كان مشروعا سابقا وحلماً مصريا خالصا فى المساواة بين فئات الشعب , وحدث ما اسموه انفتاحا وزادة الهوة بين الطبقات فأغتنى من اغتنى وازداد الكثيرون فقرا .

الى ان جاءت فترة حكم الرئيس مبارك وبحثوا عن حلم او مشروعا قوميا يمنح القيادة السياسة شرعية الاستمرار ويمنح المصريون دفء الحلم ونعمة التوحد حول هدف اسمى واغلى , وفشلت كل محاولاتهم فشلا زريعا امام قيم الانتهازية والمادية المفرطة , حتى هذا الشعب الطيب تغير فى داخله لم يعد بشوش الوجه كما كان , صار عابس الملامح مكتئبا ينتظر ان يمر يومه بسلام ولا شيىء غير ذلك . صار الحلم لدى الناس هو الحصول على قوت يومهم , ولا يرون فى الافق ضوءا جديدا يمنحهم ما كانوا يحصلون عليه مما سبق من مشاريع واحلام . قدم للمصريون مشروعا يسمى توشكى حمل حلم الاكتفاء الذاتى فى طياته وصدروه اعلاميا فى امخاخ المصريون حتى صدقوه , ثم اكتشف الناس انه كذبة من اكاذيبهم الاستهلاكية . والكثير من الاحلام والمشاريع تم تصديرها الى عقول المصريين وكانت النتيجة الوحيدة هى الاحباط والفشل

هذا الكم من الاحباط فى شتى المجالات جعل المصريون يبحثون عن اى مجال يفاخرون بالانجاز فيه ويتوحدون من اجل التفوق فيه وكانت اقرب هذه المجالات الى نفوسهم هو مجال الرياضة وبالاخص كرة القدم , وفطن الساسة الى ذلك وايقنوا انه عن طريق الاهتمام بهذا الشق فقط - اقصد كرة القدم - يستطيعون ان يصدرو حلم جديد ودائم الى اغلبية الشعب البسيط . بالنسبة للمصريين كان حلم التأهل لكأس العالم هو مشروع قومى وبالنسبة لهم كانت مباراتا المنتخب وسيلة لتحقيق هذا الحلم

الان نحن امام حالة فريدة قل ما نراها فى شعب من الشعوب وهو حالة من حالات الهروب النفسى الشعبى من احباطات الفشل الدائم الذى يغتال اى بارقة امل المصريين فى التقدم والتوحد حول هدف واحد غالى وثمين . اصبح الحلم والمشروع القومى مرهون بأقدام 11 لاعب يتلاعبون بآمال المصريين . اصبح الحلم والمشروع القومى ا لذى نغنى له اغانى مثل ( خلى السلاح صاحى ) هو التأهل لكأس العالم على حساب الجزائر . واصبحت الجزائر بالنسبة للمصريين المشحونيين اعلاميا - سنتحدث عن هذا لاحقا - هى الاخر العدو الذى وجب تدميره للحصول على بطاقة التأهل .

من هذه الزاوية فقط اكتب , لماذا اصبح حلمنا من التفاهة والعبط بحيث نربط وطنيتنا وقوميتنا بل واقول وجودنا ايضا بأقدام بعض اللاعبين الغير مسئولين ؟ الاجابة بسيطة بالطبع وهو اننا شعب من السهل جدا خداعه اعلاميا ومن السهل بالتالى ان تربط شيىء تافه مثل كرة القدم - مع احترامى لمحبى كرة القدم - بوجوده وهويته


قبل المباراة فى مصر بأكثر من شهر شحنوا الناس اعلاميا بشكل مكثف على شاشات القنوات الفضائية - ما يسمى الان اعلاما بديلا - وفى الصفحات الرياضية وفى منتديات الانترنت . هيئوا الشعب وجدانيا الى الفوز فى القاهرة ثم جاء التصعيد الاعلامى الخطير من الاعلام المصرى للاسف عبر اكثر البرامج الرياضية مشاهدة على قنوات دريم والحياة ومودرن سبورت , ثم ظهر انشقاق اعلامى خطير بين هذه القنوات ومقدمى برامجها الرياضية ., الاانه تم توحيد الصفوف على حد تعابيرتهم فى مواجهة ما يسمى بالارهاب الجزائرى , وكاد ان يتحول اتحاد القنوات الثلاث الى مواجهة الاعلام الحكومى عندما رفض وزير الاعلام ان يمنحهم حق بث المباراة الا ان فوز الفريق المصرى فى المباراة الاولى جعل الكل يتغاضى عن احتكار التلفزيون للمباراة وبيع البث لقناة الجزيرة

نعود الى المباراة الاولى فى القاهرة وما حدث فيها بعد ان تلاعب المنتخب المصرى بأعصاب ملايين المصريين طوال المباراة ليسجلوا الهدف الثانى فى الوقت الاضافى بعد ان احترقت اعصاب الناس وهو يرون ما اعتبروه مشروعا وحلم وطنيا التفوا من اجل تحقيقه ينهار امام اعينهم . فى المباراة ترى لافته لصورة الفتى الذى توفى بنزيف فى المخ من جراء انفلونزا الخنازير وعبارة ( نفسى اشوف مصر فى كاس العالم ) لاحظو معى مدى تدشين الاعلام لمفهوم الحلم لدى الناس , بل اننى اعتبر هذه العبارة اقوى دليل على ما اقول
الولد تمنى هذه الامنية وهو يلفظ انفاسه الاخيرة وتم تصدير هذه المشاعر - على الرغم من تفاهتها مع احترامى لمحبى كرة القدم مرة اخرى - الى عقول ووجدان الناس حتى صارت وفاة الفتى بشكلها الدرامى تلقى بظلالها على المباراة المرتقبه فى القاهرة . وقبل المباراة تحمل القنوات الفضائية والصفحات الرياضية خبر حرق العلم المصرى فى الجزائر وهو ما ساهم بشكل كبير جدا جدا فى شحن الجماهير ضد الجزائرين جمهورا ولاعبين , فقبل المباراة تلاحظ ان معلومة حرق العلم المصرى فى الجزائر فى افواه الناس كالعلكة . نعم كاد الفريق الجزائرى ان يطيح بالمشروع القومى المصرى - بالطبع لا اعتبره كذلك ولكن هكذا يشعر المصريون - لكن ربنا رأف بحال الناس

فى حادثة قذف الطوبة على اتوبيس البعثة الجزائرية فى القاهرة قبل المباراة اكد مندوب الفيفا المتواجد داخل الاتوبيس ان الطوبة جاءت من الخارج كما يقول الجزائريين
الا ان اجهزة المعمل الجنائى المصرى فى تقرير مبدئى اشارت الى ان الطوبة قذفت من الداخل ووصفت الصحف المصرية الامر بتمثيلية جزائرية ومحاولة لافساد المباراة

الان حاولو ا ان تعيدوا التفكير فى الامر مرة اخرى بعيدا عن الصخب الاعلامى الذى صاحب المباراة : من المفترض ان احد افراد البعثة الجزائرية حمل معه حجر كفيل بتحطيم نافذة الاتوبيس ومعه مندوب للفيفا فى نفس الاتوبيس وتواطأ معه كى يفبرك هذه القصة ضد المصريين ثم يظهر تسجيل صوتى بصوت جزائرى يقول ( ما ضربوكوش ما ضربوكوش ... فحولة فحولة ) ومع احترامى لحرفية يسرى فودة فان هذا االتسجيل الصوتى يثبت وجهة النظر الجزائرية , اذ انه من غير المعقول ان يكون مندوب الفيفا فى الاتوبيس مع البعثة الجزائرية ويتكلف الجزائريين عناء التمثيلية ثم يأتى احدهم ليهدم اساسها بهذا الشكل الغريب قائلا ( ما ضربوكوش ) وهو يعنى لم يصيبوكم , اعتقد ان الفكرة واضحة الان لنا وهو ان التسجيل الصوتى هو برهان على وجود اعتداء حدث للبعثة الجزائرية .
بعد المباراة فى مصر نقلت شاشات التلفاز مشهد لاحدى الفتيات الجزائريات وهى تلوح للجماهير المصرية بذراعها بأشارات نابية وهى وسط الجمهور الجزائرى بالطبع
وهو المشهد الذى جرح مشاعر الاخ احمد شوبير , شاهد عيان من الاستاد قال لى بالحرف الواحد ان الجمهور المصرى سب هذه الفتاة سبابا شديدا . السؤال هل من الممكن ان تلوح البنت بهذه الاشارات - بالطبع هى مخطئة عندما فعلت كذلك - لمجرد ان الفريق الجزائرى هزم فى المباراة فى حين ان شباب الجزائرين لم يفعلو مثلها ؟
مجرد تساؤل ليس الا ..
بعد المباراة ماذا حدث للفتاة خارج الاستاد عندما انتظر الجمهور المصرى هذه الفتاة والمجموعة المرافقة لها بعد ان شاهدها الجمهور على شاشة العرض الكبيرة فى الاستاد ؟ شاهدة عيان اخرى تأكد انها لم تخرج من الاستاد الا حوالى الساعة الرابعة بسبب هذه الفتاة وانها شاهدت جمهور مصريا يتوجه الى مجموعة الفتاة ويشتبك معهم بسببها مطلقين سبابا شديدا . بعد ذلك نشرت صور لنفس الفتاة على الصحف الجزائرية وقد تم خلع التى شيرت لها ورفعت رجليها على نحو غريب.

مدير امن الجيزة صرح بطريقة غير رسمية للبعض ان الجمهور المصري حطم اربعة اتوبيسات للجمهور الجزائرى فى مباراة مصر والجزائر الاولى





اذا حدث اعتداء ما ولم نكن ملائكة كما يوهمننا فى اجهزة الاعلام .


على الجانب الاخر وبدءا من المباراة الاولى تم شحن الجزائرين اعلاميا وبشكل غير مسبوق من قبل تجاه المباراة . صور الاعلام الجزائرى المباراة المقامة فى القاهرة وكانها مقامة فى تل ابيب وبعد المباراة حملت جريدة جزائرية صورا لقتلى جزائرين فى القاهرة وانباء عن وصول جثث اربعة عشر جزائرى واكفانهم من القاهرة بعد اعتداءات مصرية بالطبع تم فبركة هذه الاخبار فى اطار مؤامرة ثنائية من قبل وسائل اعلام البلدين حتى ان رئيس تحرير جريدة الشروق صرح ان الصور التى نشرتها الجريدة غير حقيقية , الا انها ساهمت فى فى شحن ال جزائرين ضد المصريين فى الجزائر , وحطم بلطجية الجزائر مكتب مصر للطيران ومقر شركة اوراسكوم واعتدوا على مصريين من شركة المقاولين العرب وهددو بقتل ابو تريكة على رسائل على الموبايل واعلن ابو تفليقة الجهاد فى السودان وامر بأرسال اما جنودا او مسجلين خطر على طائرات السلاح الجوى الجزائرى وتوعد الجزائرين بذبح المصريين ذبح النعاج فى السودان

صدقاً غالبية الجمهور المصرى لم يعلم بهذه التفاصيل وان الجمهور المصرى الذى ذهب الى السودان عانى الامرين ورأى الموت الاف المرات على يد بلطجية الجزائر , فكل شيىء قد تم التخطيط له من اللحظة الاولى بعد انتهاء مباراة القاهرة واحتل بلطجية الجزائر الخرطوم اما بتواجد جماهيرى ضخم واما بدعم مادى هائل بأيدى حكومية ولا شك فى ذلك .
نعم تم الاعتداد على الجمهور المصرى وهذا شيىء موثق ولكن السؤال هولماذا حدث هذا ؟

الجريمة كلها حدث فى المطبخ الرئاسى لكلا البلدين وكل يحاول ان يستغل هذا الهرج والمرج والالتفاف الشعبى حول قصة المباراة ليزايد وليحصل على شعبية اكبر

السيد علاء مبارك اعطى اشارة البدء فى وصلة الردح الاعلامى التى شاهدنها ونشاهدها الان , لينطبق عليه المثل القائل ( سكت دهرا وقال كفرا) . فى سابقة من نوعها ولاول مرة فى حياته يتحدث علاء مبارك فى برنامج تلفزيونى ليسمع الجمهور المصرى صوته منوها انه لم يغادر السودان قبل ان يطمئن على جمهور المصريين ممن شاهدوا المباراة معه ومعترضا على ما حدث من ارهاب للمصريين فى السودان وليعلنها صراحة انه قد آن الاوان كى يستعيد المصرى كرامته المهدرة فى الخارج , ولان المكالمة الاولى حققت شعبية كبيرة جدا له وكانت على قناة دريم امام الغندور , اعاد السيد علاء مبارك الكرة مرة اخرى فى برنامج البيت بيتك على التلفزيون الرسمى كى تكتسح شعبيته شعبية اخوه وابوه فى آن واحد وكى يطالب المصريين الان السيد علاء مبارك ان يترشح فى انتخابات الرئاسة القادمة كما قرأنا اليوم فى المصرى اليوم , واكاد اجزم ان علاء مبارك سيكون له تواجدا سياسيا فى ا لفترة المقبلة وقد يحدث ما اعتقده ويسحب البساط من تحت اقدام اخيه


نعم امتهن الجمهور الجزائرى كرامة الجمهور المصرى فى السودان ولا ادافع عن هؤلاء ممن نفذوا مؤامرة القيادة الجزائرية التى اجزم بتورطها على اعلى مستوى لها , ولكن لا يجب ان ننسى اننا من اخطأنا حين جعلنا المباراة فى مصر حياة او موت , حين جعلناها مشروع وحلم قومى غنينا من اجله الاغانى الوطنية , واننا لم نكن من الشفافية والامانة ان نواجه اخطاءنا حين اعتدى الجمهور المصرى على الجزائرين فى القاهرة وحين صمت الاعلام المصرى فى استخفاف ولم يصارح الجمهور بهذا واعمى اعينه عن ذلك الامر ولم يكذب خبر الجثث الجزائرية فى الوقت الناسب وبالاسلوب المناسب علما ان اعلامنا اقوى كثيرا واكثر حرية من الاعلام الجزائرى

ولاول مرة نشهد مثل هذا التوحد والاتحاد حول امر ما من زمن غير قصير , وبعد المباراة اصبح المسئولين المصريين والجزائرين على السواء ابطالا فى نظر شعبيهم فكى تصير بطلا فى اللجزائر , اشتم مصريا او اضربه او اقتله , وكى تصير بطلا فى مصر اردح للجزائر وقل عنهم انهم بلد المليون لقيط كما سمح الاعلام البديل بمثل هذه الالفاظ ولا تكتفى بذلك فقط لكن ةاعمل عقلك فى اقتراحات لتأديب الجزائر وشعبها , فبهذا فقط ستصير بطلا محبا لبلدك مصر

كلمة اخيرة .... سيأتى يوما قريبا كان او بعيدا سنندم فيه على ما يقال فى فترة اعتبرها فترة انعدام وزن فى نفسية المصريين فالكل يهرب من حقيقة واضحة وهى اننا لم نلعب بشكل جيد فى السودان وان الفريق الجزائرى نجح ان يوقفنا فى ملعبنا اغلب فترات المباراة وان الفريق المصرى كان يلعب ويحضر الكرة امام مرمى الحضرى لانه لم يستطع ان يخترق ملعب الفريق الجزائرى
هذا التهليل هو حيلة دفاعية لعدم تصديق ان الفريق الذى حمل مشروع المصريين القومى لم يستحق اصلا ان يهزم فريق يقال انه اضعف منا بمراحل كثيرة

12 سبتمبر, 2009

ادب اللارواية ( ان تكون عباس العبد )

تأخرت كثيرا فى كتابة التدوينة التى تقرؤنها الأن , طاحونة الحياة لا تجعل المرء منا يختلس الا بضع دقائق للتدوين .

والواقع أننى تناولت بعضا من الافكار المطروحة فى التدوينة سابقا فى تعليقات لى على مدونتى ومدونات اخرى ووجدت أن تعليقاتى تلك من الابهام والغموض ما يجعل على لزاما أن أتناول الأفكار فى تدوينة مستقلة .



فى تدوينة اليوم أتناول بشيىء من التحليل والنقد ما يسمى بالكتابات الشابة الجديدة ومستعرضا للظروف التى جعلت من كتابات هؤلاء الشباب تظهر ظهوراأعتبره نبتا شيطانيا لا أساس له

معتبرا رواية أحمد العايدى(أن تكون عباس العبد )مثالا صارخا على نوع جديد من الكتابة بدأ يغزو حياتنا الثقافية



ملحوظة / كاتب التدوينة لا يحمل شهادات عليا فى النقد الادبى وان كان يحمل احساسا يظن أنه يمكنه من تبين الردىء والجميل .



مدخل تأسيسى /

أهم خاصية من خصائص العمل الروائى أو أدب الرواية هو استخلاص أجزاء كثيرة من الحياة الواقعية لأى مجتمع انسانى على المستويين المادى والروحى ،وهذه الأجزاء المستخلصة تكون بمثابة مادة خام تتفاعل مع وعى وموهبة الكاتب ونظرة الكاتب الى الواقع او الحياة الواقعية التى جلب منها مادته الأبداعية الخام .


ونحن حين ننظر الى عمل( أحمد العايدى) نلمس أشياءا أخرى لا نستطيع توصيفها بدقة فهو يهدم بكل أحتراف كل مفاهيمنا السابقة عن كيف يبدع الروائى عمله ؟ وهو حتى يهدم كل وسائل النقد المعروفة فلا تستطيع أن تتناول النسق السردى بشيىء من النقد أو حتى تتبنى التحليل المضمونىcontent analysis متعدد الجوانب وسيلة لك تعينك فى تحليل العمل , أوتستخلص من عمله قيمة ما سوى التسلية التى تستطيع أن تحصل عليها حين تقرأ كتابات نبيل فاروق أو خالد توفيق .

والحقيقة ما أستفزنى اكثر وجعلنى أهتم بهذا العمل وأنفق عليه وقتا قراءة وتدوينا الأن هو ان البعض يعتبر الأخ (أحمد العايدى) لأكثر موهبة من نجيب محفوظ ( هكذا قال لى أحد أصدقائى ) وهو ما جعل الدم يفور فى عروقى ويظهر تساؤلا عملاقا فى رأسى وهو( لهذا المدى صار الاستهبال فى تقييم الادباء ؟) شيىء فى منتهى السخافة حين تقيم كاتب شاب - ابن امبارح- بتاريخ طويل وعريض مثل نجيب محفوظ وكأنك قارنت بين سلحفاة مبتورة الأرجل وبين سيارة بورش . والسخيف فى الامر ايضا حين تقيم الأدباء بتراتب ما فتقول أن فلان اكثر موهبة من فلان بثلاث او أربع مرات . ليس هكذا نقيم الأدباء وهل نحن فى سباق ؟. وهل الموهبة الأدبية من التباين والأختلاف بحيث تجعل فلانا أفضل من الاخر بمرتين أو عشر مرات .؟ لاحظ ان تقييم الشباب يأخذ منحنى معلوماتى بحت .

مالسر وراء حالة الانبهار الشديدة لعمل احمد العايدى - لا استطيع ان اطلق عليه لفظة رواية حتى الأن - ؟ لماذا اصبح تذوقنا للرواية تذوق يعتمد على الحبكة والاثارة والسرعة لا على الحس الذوقى وجمال السرد وبراعة التوصيف ؟ هل مثل هذه الكتابات بداية لمرحلة ادبية ما ؟

سنحاول الان سويا ان نلقى الضوء على بعض هذه التساؤلات .

مدخل نفسى /


بعيدا عن دراسات كارل جوستاف يونج عن اللاوعى الجمعى اتحدث ، واقترابا من الزاوية السوسيولوجية للادب لجوليا كريستيفا وكلود دوشيت ،من ان هناك نوع ما من اللاوعى الاجتماعى موجود فى كل نص ادبى تفاعل مع لاوعى الكاتب وما يناظره فى الواقع من لاوعى نصى لدى القراء ، ندرك تأثير وتقبل النص من الجمهور .
والفكرة ببساطة انه عن طريق اللاوعى النصى او الفنى او الادبى بالعموم تستطيع ان تفسر سر تقبل المتلقى للعمل الفنى او الروائى او اى عمل ابداعى . وقد يكون هذا الامر على مستوى كاتب واحد او على مستوى مجموعة من الكتاب .
مثال على ذلك / تقبل الجمهور لاغانى البوب العربية جاءت من خلال وجود لاوعى موسيقى تم تدشينه وتكريسه على مدى زمنى طويل من موسيقى البوب الغربية .


من هذه الرؤية نستطيع ان نفسر سر الانبهار لعمل احمد العايدى ففى منتصف الثمانيات - ان لم تخنى الذاكرة - ظهرة سلسلة من الكتابات اطلق عليها اسم روايات مصرية للجيب تأليف دكتور نبيل فاروق ، وعلى مدار اكثر من عشرين عام تعاطى شبابنا قراءة هذه الاعمال بما فيها من معلوماتية شديدة معتمدة على الاخبار بالفعل الدرامى فقط دون الخوض فى جوانب الشخصيات اى ان الفعل الدرامى هنا هو سيد الحكاية بلا منازع ، شانها فى ذلك شان اى رواية بوليسية اعتمادها الكلى على الاثارة والحبكة البوليسية .
وتفنن نبيل فاروق فى التركيز على جانب التشويق تماما كما تراه فى الافلام البوليسية حتى انه - وهذا من احد مدمنى رواياته - يتعمد الا ينهى روايته مستطولا لها وواضعا البطل فى كل مرة فى ازمة مستحيلة تجعل القارىء مشتعلا حتى يصدر الجزء التالى للرواية وهكذا دواليك .
انتشرت ه الروايات وظهر كتاب اخرين مثل احمد خالد توفيق - اكثر ابداعا من نبيل - وايضا كانت السمة فى هذه الكتابات هى المعلوماتية المعتمد على الفعل الدرامى وليس الغوص فى الشخصية او حتى خلق موقف درامى يجسد ازمة وجودية للشخصية
باختصار لو اردنا ان نصف هذا النوع من الكتابات لاطلقنا عليها اسم ( ادب المراهقين )

خلقت هذه الكتابات نوع من اللاوعى النصى لدى القراء وميلا تجاه تقبل اى عمل يعتمد على الاثارة والتشويق والحبكة البوليسية والشكل لا المضمون والانعكاس المعنوى والحسى للمجتمع . فقط اثارة
ونحن لا نجد اى اختلافا بين عمل احمد العايدى والاعمال السابقة من كتابات خالد توفيق ونبيل فاروق سوى ان عمله يقع فى منطقة النوفيلا او الرواية القصيرة ان صح التعبير وهذا فى الحجم فقط ،فجوهر النوفيلا الذى نعرفه من ادب بهاء طاهر وصنع الله ابراهيم على سبيل المثال لا الحصر يختلف عن ما شاهدناه فى عمل العايدى - لفظة شاهدناه متعمدة وسيجيىء حينها - فعلى حد تعبير د. عبير سلامة ( جوهر النوفيلا ان فيها وحدة عالية التركيز ما بين الهدف والتصميم . لان الشخصية والحدث والموضوع واللغة يركزون جميعا على مساءلة واحدة ذات طبيعة جدية ومغزى عام ) والنوفيلا عادة ما تعتمد على انعكاس درامى للحدث ومنه تتفجر الاحداث وتتم ارادة الكاتب ووعيه فى التركيز على مجموعة الاحداث بشكل مغاير للرواية .

تزواج الفنون /
هل تذكرون حين تزاوج الشعر والنثر فانجبا مسخا اسموه ه قصيدة النثر ؟ هل تذكرون حين تزاوجت موسيقا المقامات العربية بموسيقا الهارمونى الغربية فانجبا مسخا اسموه الاغانى الشبابية ؟
الان نشهد تزاوجا فريدا بين السينما والرواية ، بالطبع انتم تستغربون من حديثى لكنى ما اراه الان وما رأيته فى عمل العايدى هو تزاوج سينمائى روائى .
اولا اذا نظرنا للعمل نشعر انك تشاهد فيلما سينمائيا ليس لان الكاتب -والعياذ بالله- امتلك من الموهبة اللغوية والسرد ما جعلك ترى بعينك ما يراه ، ولكن لان الكاتب اعتمد على اسلوب سينمائى شهير فى بنية عمله وهو اسلوب twist action لااجد ترجمة امينة لهذا الاسلوب ولكن هو يعتمد على ان يخدع المخرج او السيناريست المشاهد بوضعه على سياق درامى معتاد يتوقعه ذهن المشاهد ثم فى نهاية الفيلم يكتشف المشاهد انه ولا مؤاخذ ه حمار بذيلين ) وان المخرج اعطاه سياقا اخرا مغايرا لما توقعه المشاهد وقد دلل على ببعض المشاهد التى فاتت بسهولة عن عين وانتباه المشاهد
مثال / فيلم الحاسة السادسة لبروس ويلز ، طيلة الاحداث ان مقتنع ان البطل حيا يرزق وفى النهاية تكتشف ان البطل مات وهذا شبحه وان المخرج قد اعطاك مفاتيح اللغز وانت لم تراها جيدا مثل ( عدم استطاعته فتح الباب ) ( عدم رد زوجته عليه ) الخ
مثال اخر / فيلم نادى القتال - وهو الفيلم الذى اقتبس منه احمد العايدى روايته بلا مواربة او تجنى ، بل اذهب الى القول ان اى احد يقول ان هذا العمل ليس مقتبسا من الفيلم وليس الرواية - لان احمد العايدى اجزم انه لا يجيد القراءة - لايفهم فى الادب شيئا .
هذا ما شاهدته فى عمل احمد العايدى ، فالقصة تسير لتقنعك ان هناك ثلاث اشخاص ( عبد الله - عونى - عباس ) ثم يرمى لك الكاتب فى طيات خربشته الغاز اعتمد فيها على اساليب الطباعة الكومبيوترية الحديثة والفونطات المختلفة وهو بذلك ابدع ايما ابداع ، وكأن الابداع هو اسلوب عرض الكلمة على القارىء وطرح الغاز عليه تبدو سهلة بعد نهاية القصة وكأن الكاتب قد اقام الحجة على القارىء قائلا ( اهوه انت حمار وانا كنت بقولك طول القصة )
مثال / ( انـــــــــــ(داخـــ(انا)ـــــل)ــــــــا)
مثال/ {عبــــ(عونى)ـــــــاس }
وهذا الشكل لا يفهم الابعد ان تنتهى من الرواية
اى ان الكتابة الحديثة تعتمد على ما يراه القارىء فوق ورق الرواية ليشكل الفونط والكتابة الكومبيوترية ولغة الشات اسلوبا جديدا فى طرح روائى يعتمد فقط على المعلومة والشكل والاثارة والحبكة
من هنا حدث ما اسميه تزاوجا بين السينما والرواية ولعلك تشعر انك تشاهد فيلم وانت تقرأ الرواية بل ان الرواية لن تجهد اى سيناريست فهى تقريبا سيناريو

النبت الشيطانى / نعم نبتا شيطانيا لا اصل له، ألم يصرح احمد العايدى لجريدة اخبار الادب انه لا تعجبه اعمال نجيب محفوظ وان كل ما قرأه من محفوظ هو بضع روايات وان الشباب الان لا يستطيعون قراءة محفوظ فليس لديهم الوقت لذلك وان الشباب فى حاجة الى كتابات مغايرة سريعة تقرأ فى وسائل الموصلات ولا تستزف اوقاتهم ( على اساس ان الشباب مش فاضيين ) ؟
احمد العايدى لا تعجبه اعمال محفوظ ولا اعتراض على ذلك ولكن ان تكون روائيا ولا تقرا محفوظ كله حتى وان لم يعجبك وتتدعى بعد ذلك انك مبدع ، فأنت بذلك مدعى وليس مبدع
حتى جيل الستينات من الروائيين المبدعين الذى رفعو شعار انهم جيل بلا اساتذة واسسوا لنوع جديد من الحساسية مغايرلحساسية توفيق ومحفوظ ، اقول حتى هؤلاء كانت اعمالهم تشهد لسابقيهم بالعرفان والحب
وهل هذا النبت الشيطانى سينجو ويستمر ؟ هل سيصدق جوناثان كاللر حين قال ان وجود القارىء المثالى ممكنا ؟- عدل كاللر من رأية وقال باستحالة وجود القارىء المثالى - هل سيكون لدينا قارىء يتلقى الجديد دون اى صلة او اتصال مع ما مضى من تراكم ادبى وفنى ومجتمعى ؟


الغباء / لا اتحدث الان عن حالة الغباء التى يوحى بها الكاتب للقارىء عن طريق هذه الكتابة الحديثة ، وانما اتحدث عن غباء الكاتب نفسه فى معالجته للبنية السردية وعدم استغلال طرائق التعميم المعتادة لطرح القضية بشكل أعم والتخلى عن التخصيص الشديد
من اساليب السرد الادبى هو تجهيل اسم البطل او الرواى منذ البداية الى النهاية ، والتجهيل هنا يخلق نوعا من التجريد مما يختزل ملامح الشخصية الى ملمح واحد اساسى ، ويصبح الخاص متواريا والعام واضحا وجليا ، لتنسحب شخصية البطل على جميع القراء .
والحقيقة كنت اود ان اجد شيئا ايجابيا واقوله فى ثنايا التدوينة ولكن منعنى غباء الكاتب للاسف الشديد
فالرواى يظل مجهولا لنا طوال الرواية حتى تستشعر ان الكاتب خلق مستوى تجريدى معقول لتحقيق ما سبق اعلاه ولكن نفاجا جميعا فى ظل السياق العبثى اللعمل انه قد صرح باسم الرواى ( عبد الله ) ، ولا حول ولا قوة الا بالله

امرا اخرا وهو عدم وجود غطاء نقدى لمثل هذا النوع من الكتابات وهو امرا غريب ، فمن الطبيعى ان يتواجد الناقد الذى ينظر لهذ النوع من الادب وان يمهد له وان يدافع عنه ولكن كل ما رأيته هو بعض الصبيان الذى لا يمتلكون من الحس النقدى سوى التهليل ، حتى مفرادتهم لا تسعفهم فى طرح افكارهم ، احدهم - احد النقاد المدافعين عن احمد العايدى - كان يقول استاذى نبيل فاروق ، ماذا ننتظر من هؤلاء سوى التهليل .
نعرف انه عندما يظهر نوع من الكتابات الجديدة يظهر معها ما يعضدها ويساندها وينظر لها ، ولكن ما رأيته حتى الان ليس سوى تهريج فلم تقع فى يدى اى دراسة نقدية تتناول هذا الشكل من الكتابات ، وكل ما يقولونه هو ان احمد العايدى يمثل شكلا جديدا من اشكال الكتابة .

ونحن قد نتقبل هذا العمل بشكله الحالى - اذا وضعناه فى حجمه الطبيعى تماما مثلما نضع رواية مثل (دافنشى كود ) تعتمد على الاثارة والحبكة .

وبالنسبة للغة الحوارية فى العمل اعتمد الكاتب على لغة قريبة جدا من الشباب وصدقا هو نجح فى جعل العمل اقرب للشباب بهذه الطريقة فالحوار بالعامية وليست اى عامية بل هى عامية شباب اليوم ولعل هذا يعد سرا اخر من اسرار انتشار الرواية فى اوساط الشباب
ام بالنسبة للغة السرد فلنا وقفة قصيرة :
الابهام هو المتسيد فى لغة السرد وهو ما يزيد الشعور بالغباء لدى القارىء ويبدا فى نسج الاسئلة المعتادة مثل ماذا يعنى الكاتب بهذه الفقرة مثلا ؟ ففى بداية كل فصلا تجد فقرة مبهمة لا تستطيع ان تعقلنها فى سياق الرواية حتى بعد ان تنتهى من قراءتها مثل بداية الفصل الثانى :
اقتباس /
لا تصدقها
ستخبرك عن اشياء لم ارتكبها ، وستبكى بين ذراعيك لعل قلبك يرق او يعفو ...
وستعطيك من نفسها ما يبدل حالك ،وانت تعلارف كم يمكن لامراة تجيد المنح ان تأخذ
تلك هى الحقيقة بقسوتها فافعل ما يحلو لك

هذه البداية لا اجد لها رابطا مثلا بالفكرة العامة للعمل وهى انه فى عالم اليوم بلغ منا الزيف والتزلف والنفاق مبلغه فصرنا نرتدى اقنعة تحمل وجوها مزيفة لا تدرى اين الحق فيها فالكل فالصو مزيف يلعب دورا غير دوره والكل يحاول ان يسوس الاخر دون ان يعلم انه هو من يساس وفى عالم اليوم تتسلع المشاعر والاحاسيس لتأخذ شكل البضاعة التى تباع وتعرض فى دورات مياة المطاعم والفنادق ، فنمرة التليفون تعرض فى مكان حقير ( دورة مياة ) من اجل اقامة علاقة من المفترض انها انسانية
ثم تأخذ العلاقات الانسانية شكلا اخرا فلم تعد علاقة وجه لوجه بل علاقة موبايل وتليفون
وتعاقدية نراها فى المولات الضخمة والاسواق
وحالة الفصام للشخصيات الثلاث هى دليل على اتخاذ الواقع لاكثر من صورة حتى تتوه المعالم والملامح الاساسية فى حياتنا
هكذا ارى الفكرة العامة للعمل ولكن ما علاقة ما نقرأه فى بداية كل فصل من خزعبلات فمثلا فى بداية العمل تشاهد العايدى وقد كتب بفونط مختلف الاتى :
( مقدمة يمكنك لحسها او تخطيها ....)
وهكذا تم تدمير وتخريب اليات ابداع العمل الروائى فيصبح المجال متاحا لكل من اراد ان يكتب شيئا ليصبح كاتبا امهر واكثر ابداعا من الحكيم او محفوظ او طاهر او اى احد فى الدنيا







ختاما ارجو الا اكون قد تجنيت على هذا العمل وان اكون قد طرحت جديدا فى هذه التدوينة

18 يوليو, 2009

عل الماشى

إلى مرضى الضغط ولجميع الأعمار ..... الأن العلاج السحرى لتظبيط الضغط سواء العالى او المنخفض .....فقط شاهد على قناة المحور البرنامج المعجزة ( 48 ساعة ) تقديم الحج سيد ابوحفيظة اكبر تاجر حرنكش فى الصعيد الجوانى والاخت هناء سمرى .
تنبيه هام / لايجب ان تزيد جرعة المشاهد عن عشرة دقائق فقط والا ستنفجر جميع غددك الصماء واللى بتتكلم تباعا
***************************************************************************
وزير التربية والتعليم اتص فى نواضره - عقبال الاعادى يارب - ولم يتصل تليفونيا بأول الثانوية العامة من المكفوفين ، شأنه شأن غيره من الطلاب ، ويقال ان سيادته كان فاكر ان الكفيف مابيسمعش كمان ، اقول ايه غير ان سيادته اعمى البصر والبصيرة فى وقت واحد
**************************************************************************
كلما سمعت صوت من الاصوات اللبنانية قلت ، لو كانت سايكس بيكو رجلا لقتلته ، نجاح لبنان للاسف يتمثل فى مجموعة من المطربات والمطربين الامامير اللى نجحوا انهم ينسونا يعنى ايه طرب ، مش احسن لبنان تبقى فى سوريا واهو تبقى خيبتنا فى بعض
**************************************************************************
هو ايه لازمة هيفاء فى فيلم دكان شحاته ،يعنى ماتنفعش اى ممثلة تقوم بالدور ده ، وبعدين معناه ايه انها تطلع فى معظم مشاهدها بصدر نصف عارى رغم ان اخوها صعيدى ، فين الواقعية يا عم خالد يوسف ؟
*************************************************************************
بجد انا احترم جدا الاداء الاعلامى لمنى الشازلى لكنى صدمت حين قدمت ممثل متوسط الموهبة اسمه عمرو سعد وكأنه مارلون براندو العرب ، طلعته سابع سما واكيد هاينزل على جدور رقبته لما يبان على مستواه الحقيقى ، الاخ اقصى مواهبه انه بيسمع الحوار مش بيمثل
**************************************************************************
اشتكى لى احد الآباء من ان ابنه يضع كتب غير دراسية فى قلب كتاب مدرسى مدعيا انه يراجع دروسه ، حيلة كنا نفعلها زمان لاختلاس اى وقت للقراءة ، وحينما طلبت من الاب ان يرينى ما يقرأه ابنه ، جاء الى بقصة من قصص رجل المستحيل ، افتكرت ساعتها كيف ان ابى عاقبنى فى مرة من المرات عقاب شديد لانه وجد فى يدى رواية لتوفيق الحكيم بدل من كتاب الدراسة ...... عرفتوا ليه الناس منبهرة اوى بأحمد العايدى وعلاء الاسوانى ؟ لان بدايات قراءتهم قصص رجل المستحيل احد اسباب تدهور الحس القصص لدى الشباب
**************************************************************************
اول سؤال سألته لنفسى بعد ماخرجت من مشاهدتى لفيلم ابراهيم الابيض : هو مين زعلان من مين ؟ ايه الالغاز دى كلها ؟ يا اخونا تيتانيك ما اخدش اوسكار احسن سيناريو عشان السيناريست ما نجحش فى نقل المشاعر الكفيلة اللى تخلى بطلة الفيلم (روز ) تقدم على الانتحار ، تيتانيك اللى الناس بتعتبره فيلم مفهوش غلطة . ما رأيته فى فيلم ابراهيم الابيض شيىء يبتعد تماما عن فكرة السيناريو
***************************************************************************
بصراحة بصراحة وبكل وقاحة الاخ الفاضل محمد عبد القدوس ،قدراتى العقلية لا تستوعب ما يطرحه من افكار ، وكلما قرأت له شيىء اشعر بتلبك معوي شديد وان الدنيا معدش فيها خير خلاص ، نفسى يكتب جملة مفيدة واحدة يقابل بيها ربنا
**************************************************************************
فوجئت بكم المدونات فى الفترة الاخيرة ، نعم فوجئت مش ان هناك كثير من المدونين لا المفاجأة فى عدد المدونات التى تتبع شخص واحد ، فى ناس ليها اكثر من اربع مدونات ، انا مدونة واحدة وحاسس انى بابنى السد العالى ، هو الناس دول بيجيبو وقت منين؟
***************************************************************************
سألنى : هو مين ده
قلت : ده واحد اسمه تشى جيفارا
سألنى : ايوه يعنى بيبيع ايه ؟
قلت : لا ابدا ده بدأ حياته فى السيدة زينب بيبيع كبده وبعدين هاجر وبقى زى ما انت شايف كده
*******************************************
وحيد جهنم

12 يوليو, 2009

رحلة الى سوق النخاسة

نظرت إلى ............ تحسست ما وراء وجهى من مشاعر .... فشلت كالعادة فى قراءة ذاك الصخر الاصم للمرة المليون .
قالت : إذهب لعل فى هذا الطريق خير لك وللصغيرتين
قلت : لا أريد . أنتى تعرفين ما حدث وما سيحدث . لا داعى لهذا افضل .
قالت : لا تعلم أين هو الخير ؟ ربما شاء الله خيرا لك فيه .
قلت : لا أظن الله يعبأ بمثل هذا الأمر ، سأذهب غداً فقط لأنك تريدين ذلك.

نظرت إلى أبنتاى ، ما زالت عيناهما تلمعان بالبراءة ، تلك المفقودة فى عيون الكبار .
ترى هل سيفقدون هذا اللمعان قريباً عندما يعلمون الحقيقة ؟ ربما مازال نظرهما قاصراً ، فما زالا يريا الجميع بنفس الحجم وبنفس التقدير .

أمضت ليلتها تحلم بالمستقبل ، تصول وتجول كما تريد فى دنيا اخترعها وهمها الغبى ،
كنت أراها ترقب نقاط وهمية فى سقف الغرفة العميق وتبتسم .
أكاد أرى حلمها رأى العين فى ملامحها العطشى للحلم الخليجى القذر دون ان تدرك ان لهذا الحلم ثمن أغلى من تصوراتها
وأنا دافع ثمن هذاالحلم لا محالة ،
اللعنة على النساء ،
لا يلتفتون إلا بما سيأخذون ،
وليحترق الكون ثمنا لما يطلبون
***************************************************
فى الصباح وجدت بدلتى معلقة بنظام غير معتاد ، لم أعلم أنها لم تنم ليلتها إلا عندما رأيت ذاك التورم تحت عينيها ، لم أعبأ كثيراً ، ولم أعلق
ارتديت البدلة والكرافت ، كم أكره ارتداء هذا الشيىء حول عنقى ، اشعر أننى كلب يجرونه من سلسلته ويوجهونه حيث يشاءون ، أكره التقييد والرسمية

صاحبتنى دعواتها الخافتة ، تعلم أنى أكره هذه الدعوات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع ،
ابتسمت لى وجعلتنى أعدها ان اتصل بها فور انتهائى من المقابلة كى تطمئن
ودعت صغيرتاى بنظرات سريعة ، كدت أرى الضوء يشع من وجه الصغرى ، أشبه الناس بى ، أرى فيها امتداداً أخر لوجودى فى هذا الكون


مترو الأنفاق هو أسهل الوسائل بالنسبة لى كى أصل لمكتب .........للألحاق العمالة بالخارج، توجد اتوبيسات كثيرة توصلنى إلى مبتغاى بشكل أسرع ، لكن بينى وبين الأتوبيس جفاء عاطفى دام أكثر من ثمان عشرة سنة
الصباح نوه عن يوم مطبوع عليه علامة صنع فى جهنم مع أطيب التمنيات بقضاء يوم مثل فرن البوتاجاز

استطيع ان اركب من محطة عين شمس القريبة ، لا ادرى لماذا ركبت ميكروباص رمسيس ؟ اكتشفت السبب بعدما نزلت منه ، ما زال حنينى لكوبرى القبة كأخر مرة ،
مازال الازدحام كما هو تحت الكوبرى ، وجوه متشابهة كالتى كنت أستمتع برأيتها يوميا منذ اكثر من عشرة اعوام ، نفس العجلة والهرولة والنظرات الخاطفة ،

محل عصير القصب امام المحطة مغلق ، كم اشتقت له ، تذكرتها وانا واقف امام المحل كالابله ، مازلت اسمع ضحكاتها رغم الضوضاء الخرافية تحت الكوبرى ، بحثت عيناى عن المقهى الصغير ، ازدادت ابتسامتى اتساعاً حين رأيته مازال قائماً ، مازال يأتيه عشاقه وبنفس الكثافة حتى فى هذا الوقت المبكر ، فى نفس المقعد جلست ، ترى هل سيتذكرنى الجرسون ؟ ترى هل مازال يعمل ؟ مازلت اتذكر ملامحه ونظراته العابثة وطرقه الذكية فى استخلاص البقشيش من كل زبون ، كنت اعلم انه افاق ولكن ارتبط وجوده بوجود المقهى .

جاءنى آخر ، طلبت قهوة مظبوط ، يفتقد هذا الآخر الكثير ، ما أبعده عن سابقه ! عيناى مارست طقوسها المعتادة فى مراقبة المحاطين بى ، لم افقد قدراتى بعد ، ابتسمت
غادرت المقهى فى اتجاه المترو ،إتجاه رمسيس مزدحم كالعادة ، تكدسنا فى العربات كفراخ آن ذبحها فهرعت الى اقفاصها فرحة بتخلصها من نتن دنيا البنى آدميين
لم أحتمل وجودى فى علبة السردين هذى كثيرا ، نظرت الى اسماء المحطات اقربها محطة حسنى مبارك ،
اكره هذى المحطة كثيراً لا لشيىء سوى انها وصفت به ،
ترى هل سيموت هذا الرجل قريبا ؟
اشعر ان ابنائى سيلقون ربهم قبل ان يلقاه هذا المعمر

كان لا بد ان اغير المترو فى هذه المحطة كى انزل محطة محمد نجيب ( باب اللوق )
جذبنى احدهم نحوه يريد مساعدتى فى ركوب السلم المتحرك ، كدت اسقط من حركته هذه ، نظرت اليه بطريقة اشعرته بجرمه ، تدربت كثيرا على هذه النظرات ، كانت تغنى عن كثير من الكلام ، تركته يسبقنى كى اتأكد من عدم تكرار حماقته على السلم ، لماذا يشعرون اننا عاجزين دوما ؟ لو كنت لا استطيع ان اركب السلم المتحرك فسأصعد السلم العادى بكل شمم وإباء ولن يعنينى ان الناس اجمعين يستخدمون السلم المتحرك وانا استخدم العادى .

******************************************************
فى المكتب نظرت وكما توقعت وجدت كثيرون ينتظرون ، نظرات متوترة اعرفها تمام المعرفة ، رأيتها كثيرا حين كنت اختبر مدرسين جدد لمدرستى ، شعرت بضيق من هذه النظرات ، حين جلست لم اعلم لما شعرت اننا عبيد فى نخاسة قذر لكن لا نباع فيه جبرا
وانما اختياراً ، تاجر العبيد ذو الغترة وضع رجل على رجل بكل ثقة ، راقبنا من خلف الباب الزجاجى ، عاين البضاعة وظهرت عليه امارات التأفف من ما رأى ، شعرت بنقمة شديدة على بلادى التى اعشقها
لماذا تفعل بأبناءها هذا ؟
هل نحن الجناة ؟ ام هم ؟ ام كلانا ؟
هل الظروف والاوضاع المزرية فى بلادنا وحلمنا الخليجى هو المحرك الاساسى لبيعنا فى سوق النخاسة الخليجى ؟
ام ان الامر صار جينيا فى دماءنا فصرنا نستمرىء الهوان فى مازوخية شاذة ؟

اااااااااه كم اشتقت لك يا صديقى !!
يا معلمى
يامن جعلت بوعيك المرهف كائناً بيولوجياً ابعد ما يكون من الانسانية بشىء ،انسان واعياً قادر ،
كم اشتاقت اذناى لصوتك
لماذا ابتعدت صديقى ؟ هل بأختيارك ام كنت مجبور ؟ ام هى الظروف التى لم تعترف بوجودها عائقا لك ومبررا لغيرك على الفشل ؟
كم اطوق لسماع اجاباتك عن تساؤلتى هذى ، هل صرنا عبيداً كى ينظر لنا مثل هذا البرميل تلك النظرة الدونية وكأننا خنازير ستذبح لوباءها .

******************************************************
بصوت صامت خالى من اى مشاعر تقريبا قال لى : ما اسمك ؟
اجبته
قال : لكن هذه اول مرة تأتى فيها للمكتب صحيح ؟
قلت : نعم
قال : للاسف لن تستطيع ان تحضر المقابلة ؟
قلت : لماذا ؟
قال : لان اسمك ليس فى القائمة التى مع صاحب العمل
قلت : حسنا ضع اسمى فى القائمة
قال : لا استطيع ، انا اسف
قلت : انا اتصلت وقال لى الاخ فى التليفون ان هذا امر عادى وان المقابلة ستتم
قال : اسف على الخطأ
قلت وصوتى آخذ فى الارتفاع : يعنى شكلى مش عاجب معاليك ولا معاليه
قال : معالى مين يا استاذ . انت اسمك مش موجود دى كل الحكاية
قلت : لا مش دى كل الحكاية ، جلوص الطين اللى قاعد جوه ده مش عاجبه ان واحد زى حالاتى ياخد فرصة زى غيرى بدون ما يبص فى ام الورق او حتى يشوف لغتى مع انى واثق انى افضل من سيادته سواء تربويا او لغويا
قال : اتفضل يا استاذ لو سمحت
****************************************************
فى العودة اشتدت الشمس وكأن الجحيم انتقل الى القاهرة . شعرت انى قوى ، خطواتى اكثر ثباتا من ذى قبل ، اتصبب عرقا واتحرك بخفة ، ارتحت نفسيا حين مسحت بالرجل ارض المكتب ، كنت اسبه وانا اتفنن فى اختراع تراكيب غريبة من السب المهذب ،

عدت من نفس طريق ذهابى لسوق النخاسة ، فى كوبرى القبة ما زال محل عصير القصب مغلق ، ومازلت اسمع ضحكاتها وتعليقاتها الساذجة ، كانت تحاول ان تقنعنى انها عليمة ببواطن الامور ، كنت سعيد بمحاولتها
نظرت لاسماء المحلات نظرة سائح ، لماذا يحاول المصريون دائما اللحاق بركب التقدم والعصرية بإختراع انماط لغوية جديدة ، لماذا يحاولون ان يثبتوا لانفسهم انهم حداثيون بنبذهم لغتهم وتشبثهم بلغات اخرى ، بل الشيىء العجيب انك ترى الأسم الاجنبى مكتوب بحروف عربية ، ( ستار كلين ) ( اير هاوس )
ترى هل تفاقمت ازمة الهوية ووصلت الى حدود اللغة ؟
هل فى الاسم الاجنبى رونق يختلف عن الاسم العربى ؟
هل الموروث الشعبى الذى لطالما حورب من قبل السلفيين والحداثيين معا ، انقرض الى غير رجعة ؟
مالسر وراء كل هذا الكم من الاربفرانكو او الفرانكوارب؟
***************************************************
رنين المحمول اقتلعنى من تساؤلاتى
قالت : لماذا لم تتصل ؟ او لم تعدنى ؟
قلت : لم ارد ان احزنك
قالت : ماذا حدث ؟
قلت : لا شيىء
قالت : هل حضرت المقابلة ؟
قلت : لا
قالت : لماذا لم تذهب ؟
قلت : لم استطع ان اذهب ، سامحينى

وحيد جهنم







30 يونيو, 2009

لا تحزن .... فلا أحد معك ( نظرة خاصة جدا )

قبل أكثر من عام , كتب العزيز " اسكندرانى " او " ياسر " فى مدونته
Away of Alexandria مسرحية بعنوان ( لا تحزن ....فلا أحد معك ) والحقيقة أنها أول ما قرأت فى المدونة وقبل أن أعتبر نفسى أحد أصدقائها.











عندما قرأت فصول المسرحية الاربع تباعا ودون النظر الى تعليقات أصدقاء المدونة - وهو ما أنصح به القارىء - أول الأمر لم أتصور ذاتية العمل أو حتى فكرة أقحام شخصيات المدونين فى صلب الحوار المسرحي ألا بعد أن قرأت التعليقات على كل فصل , ثم أكتشفت أن الكاتب قد أختار المسرح وسيلة فى طرح ما أراد ان ينقله من أفكار ونقد لكتابات بعض المدونين الى الفضاء الافتراضى وهو عالم التدوين . أذن نستطيع ان نقول أن هذا العمل المسرحى ما هو ألا تدوينات فى واقع الامر وانما بأسلوب جديد مبتكر , وأعتقد أن الكاتب حقق هدفه الى حد بعيد خصوصا لو لاحظنا أن أنتقاد المدونين لم يكن هدفا للكاتب طوال الوقت بل تشعر أنه كان يخرج من نقد أحدهم ليبدأ فى طرح أفكاره ومواقفه العديدة تجاه أمور مثل الميتافيزيقا وقضية الأيمان ومرورا بأزمة اللاانتماء .







لا أعلم ان كان هذا هو العمل المسرحى الأول للكاتب أم توجد أعمال سابقة له ولكن على أن اوضح أمرا قبل البدء فى تناول المسرحية بصورة نقدية الى حد ما , آثرت أن أتفادى نقطتين :



الأولى / الوقوع فى فخ التنظير



الثانية / تجاهل ذاتية العمل وأن المسرحية بشخصيتيها انعكاس لشخصية الكاتب وذاته .



بمعنى أخر اننى سأبتعد عن تبنى وجهة نظر الكاتب فى أفكاره كى لا أتهم بالتنظير ولتحقيق أقصى درجات الموضوعية فى التناول وأيضا سأولى ذاتية العمل أهمية خاصة .



************************************************



حينما تقع عيناك على الشخصيتين الوحيدتين فى المسرحية " أنا " و " هو " يتبادر الى ذهنك فكرة النقيضين , والتى قتلت أستخداما من قبل فى اعمال مسرحية وغير مسرحية كثيرة . كل نقيض يتبنى موقف ما يناطح به الأخر , يحاول أن يدحض موقفه ويبرز جوانب القصور فيه . وهذه الفكرة هى التى كونتها عند قراءتى للفصل الأول فى المسرحية وهو ماأصابنى بأحباط صراحة , ذلك أنه من الصعب جدا ولا أريد أن أقول مستحيلا أن يتناول كاتب طرح قضيتين متناقضتين بشكل فيه لا يميل الى أحدهما . ما يفقده موضوعية التناول ويجعل الامور تسير لا شعوريا فى اتجاه الرأى الذى يتبناه الكاتب ويميل معه وجدان القارىء .



أتذكر كتاب لدكتور مصطفى محمود - من أسخف ما قرأت فى حياتى - أسمه ( حوار مع صديقى الملحد ) , تشعر أن الملحد فى هذا الكتاب يقف موقف المبهوت والمتفاجيء من قوة وحجة الأجابات التى يتلقاها من صديقه المؤمن , وحينما يكون عليه طرح السؤال بصيغة تجعل المؤمن يتردد فى أجاباته , نجده يطرح أسئلة من السطحية ما يجعله فى موقف الأضعف حجة دائما . هنا تدخل الكاتب اللاشعورى فى تحديد مسار الحوار فهو يميل الى أحد النقيضين مسبقا .

مثال أخر وهو كتاب دكتور فرج فودة ( زواج المتعة ) والذى جاء فى سياق حوارى بين مسلم سنى ومسلم شيعى , كل يحاجج الاخر بما لديه من أدلة نقلية وعقلية لأثبات وجهة نظره وصحة موقفه , ولكنك فى مرحلة ما تشعر أن دكتور فرج فودة مال قليل وأرجح كفة الشيعة مظهرا قوة أدلتهم وحجتهم .بالتأكيد لم يحدث ما حدث فى رائعة مصطفى محمود ولكن الميل عن الموضوعية تستشعره فى كتاب فرج فودة ايضا .







كاتب المسرحية فى الفصل الأول حاول أن يستخدم اسلوب النقيضين ولكنى أراه أخفق فى جعل حوارهما عادلا ومتساويا لتبنيه أحدهما مسبقا .





لاحظ أسئلة " أنا " وهو يحاول أن يلعب دور المتدين , وهو الدور الذى أرغمه عليه الكاتب فقط لطرح مواقفه تجاه الامور من وجهة نظر الحادية :


أنا:( قليل الصبر) أيه موضوع ألهه ده؟ هو الله مش رب البشر كلهم ولا ايه؟


سؤال أخر لا يقل غرابة عن الأول والذى لا يخرج من شخصية موسوعية الثقافة مثل شخصية " أنا " كما سنتبين بعد ذلك :


أنا: لكن يا عزيزي في مجتمع أغلبيته مسلمة أعتقد أنه من الديموقراطيه والعداله أن يطبق شرع المسلمين، مش كده ولا ايه؟


ثم جملة تعجبية تثبت أن الأخ " أنا " قام بدور المتدين على أكمل وجهة بأمر من كاتب المسرحية وهو ما يضعف فى رائى البناء الدرامى للعمل , وكأن الكاتب يحرك الشخوص ويوجههم حيثما يشاء وليس أن الشخوص هى التى تتفعال وتتجول فى النسق الدرامى كما هى تشاء :


أنا: (متحفزا)يخرب بيتك أنت نسيت أنه فيه ايات كتير بتثبت صحة النص





ولكن اذا ما أخذنا فى الأعتبار نقطة ذاتية العمل وأن الهدف الأساس منه هو توجيه النقد لبعض المدونين وبث مواقف خاصة للكاتب يمكننا ان تتقبل الفكرة خصوصا أنك عزيزى القارىء ستجد نفس الاسئلة التى سألها "انا " تقريبا فى أى مناظرة بين مؤمن وملحد وأيضا نفس الجمل الأعتراضية الأستفهامية , وكأن الكاتب أراد أن ينقل لك ما يتم فى تلك المناظرات من أسئلة من جهة الدينين تصيب المرء بالعته المنغولى رغما عن أنف اهله .


وكم كنت أتمنى لو أن الكاتب تعامل مع الموقفين ( الايمان - والالحاد ) تعامل يبرز حيرة الأجنوستيك او الا أدرى وهو الموقف الألحادى الذى أعتبره الأكثر موضوعية على عكس الملحد و الألوهى أوغيرهم . ذلك أن حيرة الأجنوستيك من شأنها أن تتعاطى مع الموقفين دون أن تميل كل الميل الى أحدهما .





فى الفصل الأول نكتشف الحاد "هو" ونكتشف أيضا يسارية "أنا" ثم بعد ذلك نبدأ فى رفض فكرة النقيضين التى تحدثنا عنها قبل قليل لتظهر فكرة أخرى أجدها الأكثر منطقية


وهى أن كلا الشخصين يمثلان نزعتان مختلفتان وليستا متناقضتان لشخص واحد .


ففى حين نرى ونلمس ثورية "هو " ووحدته وجرئته وعدم مبالاة بما يفعله نقده بالأخرين , يكشف اقنعتهم وزيفهم بنفس سهولة اشعالهم لسجائرهم نجد "أنا " الذى يمثل الحالة المنهزمة لذلك الشخص بعدما تكالب عليه الأخرون بعد أن كشف زيفهم ,تابع الحوار الأتى وهو حوار طويل ولكنه ثرى جدا ويكشف عن النزعتين بوضوح :





هو: (بخبث) ألا بالحق أنت ما رجعتش عقبت عند أبو أحمد على تدوينة أحداث 18 و19 يناير ليه؟ الراجل متوقع مداخله قويه منك، غريبه خصوصا أني عارف أنك لك رأي طويل عريض مفصل في الموضوع وفي يساريين السبعينيات عموما





أنا: (ينظر للأرض وينخفض صوته) مش عاوز أزعله مني ، رأيي قاسي جدا، ومش عاوز أفقد مودته





هو:(يقفز واقفا ويكاد يصرخ) هاه..هاه... مش عاوز تزعله؟ هي دي مصيبتك ، أنك مش عاوز تزعل حد، من أمتى الكلام ده؟ ما كنت زمان حاد زي الموس، صلب زي الرمح، هجومي زي الشياطين، من أمتى بقيت بتحسس وتطبطب وتكبت رأيك عسشان ما تزعلش حد؟ أنت تحولت لمتناقض بسبب كده، كلامك بيناقض بعضه، وأرائك ماسخه وباهته وملهاش لون، من أمتى فهمني





أنا:( يطرق أكثر للأرض وترتخي ذراعيه ويكاد يبكي) تعبت، أنا وحيد ، أنا وحيد جدا، لا أنتمي لأي أحد، لا أنتمي لأي مكان، مش جزء من أي مجموعه، فاكر لما كانوا بيعملوا المجله في أسكندريه زمان؟





هو:(هادئا) أيوه فاكر، وفاكر أنهم كانوا بيعرضوا عليك تشترك معاهم وفي نفس الوقت بيهاجموك بقسوه رهيبه كأنهم خايفين منك ومن حدتك





أنا:(يرفع رأسه وتلتمع عيناه) أيوه كانوا خايفين، كانوا زي مجموعه من كلاب الصيد يتنبح على نمر مفترس، كانوا خايفين من حدتي ومن قوة مواقفي، كانوا خايفين لأني كنت حأرفع المجله أبعد كتير من السقف ألي كانوا متخيلينه أو حتى يتحملوه، وفي النهايه طلعوا نشره للأطفال وأتعاركوا عشان بنت وفشل المشروع كله، وفضلت أنا الكبير برضه





هو:(مبتسما وهادئا) فاكر صاحبك لما كتب لك على أهداء المجموعه القصصيه أنك دائما ضد وأنه يتمني أنك تجد معيه تتدفأ بها وتنتمي إليها؟





أنا:(يحلم) أيوه فاكر، لكن ما عملتش ده أبدا





هو: كنت دايما ضد الجميع، دائما تتبني أكثر المواقف تشددا وتطرفا وقسوه على نفسك وعلى الأخرين، حتى مع الشيوعيين ، يا عدو الشيوعيين رقم واحد (يبتسم)





أنا:(يبتسم) أيوه، عدو الشيوعيين رقم واحد، وأنا شيوعي أكثر ألتزاما وأيمانا منهم كلهم، المصابين بحول فكري وكساح أيدولوجي، كنت مخيف لهم لأني هاجمتهم من يسارهم مش من يمينهم، أربكتهم والكلمتين ألي حافظينهم من مقتطفات أعمال لينين الكامله دابوا زي الملح في الميه





هو: وهجومك على كتاب قصيدة النثر لأنك رأيت أنهم منتحلين ولا ثوريين ولا حاجه، وعدوانيتك ضد الجراد وحركة التسعينيات، وشراسة هجومك على كرادلة وأساقفة الحركه التشكيليه، وأحمد فؤاد سليم ألي وقفت في معرضه تقول بعلو صوتك أنه ما بيعرفش يرسم (ضاحكا) يخرب بيتك الراجل كان حيجيله أزمه قلبيه





أنا: (حزينا) لكن أنتقامهم كان رهيب، ألغاء معارضي بعد ما تنزل في البرامج السنويه، وحرماني من أني أقيم معرض في أي مكان





هو:(متعاطفا) أنت جمعت أعداء كتير جدا، أعداء أقوياء جدا، ووقفت ضد الجميع لوحدك





أنا:( مزهوا) صحيح، قاتلت بشراسه، مقالاتي زي القنابل وفي أي ندوه كنت أقدر أهزم أي منتحل رقيع الرأي وأكشف زيفه





هو:( ضاحكا) لم نأتي لنكون تلامذة ، وإذا كان يجب أن يقوم أحد ما بالتعليم فنحن من سنعلم وغيرنا سيأخذ موقع التلامذه، مش دي جملتك في ندوة شعراء النثر قدام الدكتور العشماوي وهداره وبقية كرادلة قسم لغه عربيه جامعة أسكندريه؟





"هو" و " أنا " هما ذات الشخص او بالأحرى هما نزعتان او حالتان مختلفتان لشخص ثالث . "أنا " هو الذات الحالية بعد أنكسارها بعد أن كان " هو " يوما ما , بعد أن فقد حدته الماضية وأصبح يخشى على زعل الأخرين بعد أن أكتشف أن ثمن صدقه وكشفه لزيف أنصاف الموهوبين وهجومه على كل من يجرؤ ويتعامل معه من منطلق أستاذية خاوية لا جوهر لها ولا صلب , هو أن يبقى وحيدا بلا كيان اكبر ينتمى إليه , وكأنهم قد قرروا نفيه فى صحراء خاوية عندما مزق أقنعتهم وكشف حقيقتهم بلا مواربة .

نعم هو يدفع ثمن جرأته و شجاعته فى طرح ما يريد أن يقوله بلا أدنى تردد حتى الشيوعين لم يسلموا من عينه الناقده الحساسة ليثبت لهم أنه شيوعى أكثر إلتزاما منهم , دائما يقف فى الجانب المضاد , دائما ضد وليس مع , دائما يقف فى أقصى درجات التشدد فى الرأى . يحرم الرجل من معارضه بلا تبرير جزاءاً وفاقا بما فعل وبما قال وبما تجرأ . عقاب شديد برز فى صدق ما قاله "أنا " كاد يبكى من حالة الوحدة الشديدة فلا مجال للحزن فلا أحد معه بعد أن تم نفيه وحتى وأن ظن أنه فى فضاء التدوين قد يستمد العون يثبتون له أنه وحيداً بلا مرافق .لا تحزن لا مبرر للحزن فسواء حزنت أم لا , تبقى النتيجة واحدة انه لا أحد معك .

فى الحوار السابق وأن كنت اعده حوار شديد الخصوصية لا يمثل الكثير من الثراء المسرحى الا أنه من الصدق ما يجعلك تشعر بدمعات كثيرة ل " انا " و " هو " معبرين عن هذه الحالة .



إذن لنا ان نعتبر الأن أن كل من "هو " و "أنا" نفس الشخص ولكن فى مرحلتين مختلفتين . وهذا أيضا يتضح حينما نرى الحوار الأتى :



أنا:(ببرود) مش مشكله، عموما غالبا فيه ناس جايه تزورني



هو:(يلتفت بحده) ناس مين؟



أنا: أصدقاء وصديقات، كده يعني



هو:(ينهض في حده) لأ..ما حدش ييجي، مش عاوز حد ييجي، أحنا بس، أنا وأنت بس، كما كنا دائما ، أنا وأنت بس ، فاهم مش عاوز أي حد يكون معانا، شيل من دماغك أي أفكار حوالين أستضافة أي حد، شيلها نهائيا



عدم الرغبة فى التواصل مع الأخرين هنا مردود على عدم الثقة فى جدوى التواصل معهم فى الأساس . فكلاهما يتحدث بلغة مختلفة

وعلى الرغم من الفوقية التى يتعامل معها " هو " مع مدونات الاخرين وهو ماتلمسه طوال الثلاث فصول , تشعر أن "هو " الذى يمثل الجانب الناقد فى الشخصية او النزعة الثورية لا يستغنى عن التواصل مع "أنا " كشريك له فى نفس الجسد, اى أن الأنفصال بينهما وعدم التواصل يعنى فقدان كلاهما لمعنى وجودهما .

وفى حين عدم التواصل مع الأخرين عند " هو " إختياريا نجده عند " أنا " فشلا وكأنه يتحدث بلغة اخرى مع الأخرين فلم يشعر بإنتماء لهم , كما ظهر فى الحوار قبل السابق .

نعلم بعد ذلك أن الأثنين ليسا فى مصر من السياق العام حينما يقول "انا " : (يضحك) بجد اللاهوت الجديد من كلامه عنه جنني خالص حاسس أنه حاجه كده شبه المسيحيه لغير المؤمنين، شكله ممل أكتر من البروتستانتيه، عموما لما أنزل مصر ابقى أدور على كتب في الموضوع.





ثم يأتى الفصل الرابع وهو ما يجعلك تجزم أن الكاتب له محاولات سابقة على هذا العمل . وكأن روح ( صامويل بيكيت ) كانت تحلق فى غرفة الكاتب حين كتب هذا الفصل . إستخدام ادوات مسرحية لم نرها فى الفصول الثلاث السابقة , الإضاءة و المؤثرات الصوتية والمستوى الراقى والحساس فى أقحام رموز بمنتهى البراعة وبدون تكلف ظاهر . واللغة فى هذا الفصل لغة مختلفة تماما تختلف اختلافاً كبيراً عن الحوارية المفرطة فى الفصول الثلاث الأولى وهو ما يجعل المشاهد أو القارىء يشعر بالحيرة من فرط كثافة الأفكار فى الفصول الأولى وثقلها . فى حين أن الحوار فى الفصل الأخير جاء مقتصراً وأكثر بساطة وبعيد عن التنظير الأيدلوجى وكان مجالاً أخرًا فى طرح إستفهامات فى عقل المشاهد أو القارىء . ومنذ الوهلة الأولى تشعر أن هذا الفصل مختلف عن الباقين حتى فى وصف خشبة المسرح وطريقة جلوس الشخصيتين. شاهد توصيف خشبة المسرح :



المسرح مظلم تماما، نسمع من بعيد طقطقات وفرقعات، وما يشبه أنفجارات بعيدة وأصوات طائرات وصافرات سيارات أسعاف ومطافىء مسعورة، تسمع طقطقة قداحة عدة مرات وفي كل مرة تلتمع شرارة في الظلام الدامس، تشتعل القداحة، على ضوئها الخافت نرى أنا جالس على الأرض مسندا ظهره للصندوق يشعل شمعة، يتنهد ويحدق أمامه صامتا مواجها الجمهور بجانبه الأيسر، ديكور الصالة كما هو في الفصل الماضي ما عدا أن النافذة الكبيرة محجوبة بشيش حصيرة،يدخل هو من اليسار حاملا شمعة أكبر وضوئها أعلى، يضعها على الصندوق ويقترب ببطء شديد من النافذة كأنما هو خائف، يشد خيوطها ليفتح الريشات، يغمر الغرفة ضوء أحمر كأنما حريق هائل يشتعل في الخارج، الضوء يكشف إلى أقصى يمين الصالة تمثال بلاستيكي (مانيكان) لأمرأة طويلة عجفاء كشرة الوجه بشعر رمادي تربطه خلف أذنيها وتمسك خرزانة طويلة، هو يذعر لثانية كأنما فوجىء بها، يقترب منها بحذر، يتأملا مقربا وجهه من وجهها، يهز كتفيه ويذهب ليجلس بجانب الصندوق مسندا ظهره عليه مواجها الجمهور بجانبه الأيمن، ظهره لظهر أنا، لا ينظر إليه) يشعل سيجارة وينفث دخانها متنهدا وناظرا للسقف .



إختلاف كبير كما تلاحظون وثراء مسرحى أوفر من ما رأينا . ولكن هناك شيىء لمسته بعد قراءتى لهذا الفصل ربما يكون رائى هذا خاطئ غير صحيح ولكنى أجد لزاماً على أن أقوله وهو أننى تذكرت بعد إنتهائى من قراءة الفصل الرابع "جمال الغيطانى"
لا أدرى أن كنتم توافقوننى على هذا الرأى أم لا؟ وهو أن جمال الغيطانى فى كثير من أعماله تشعر فى نهايتها بنوع من اللهوجة ما يجعل قوة بداية روايته يناقض تسرعه فى نهايتها . هذا ما شعرت به عندما أنتهيت من قراءتى للفصل الرابع شعرت ان الكاتب أنهاه بشيىء من التسرع وأنه كان يجب أن يمنحنا نصيبا أوفر من متعة الرموز التى حاكها أمامنا بشياكة ومهارة فى الواقع .



فى الفصل الرابع كما قلنا ترصد العديد من الرموز نتناولها بشىء من التحليل تباعاً من الأهم الى الأقل أهمية من وجهة نظرى الشخصية بالطبع

الرمز الأول / هو: (يمد يده داخل الصندوق ويخرج ذراعين وساقين وجذع بشري ملفوفة بلفائف مومياء وهو يعدها) عدد أتنين دراع، عدد أتنين ساق، عدد واحد جذع، لكن فين أهم حته؟

من الحوار تكتشف أنه كان لا بد أن يجلبا معهما هذه المومياء وأنه ولا بد ان يرحلا بها أيضا ولا يستطيعان التخلى عنه .

والواقع اننى نظرت إلى هذا الرمز من منظورين, أحدهما ذاتي والأخر غير ذاتى .

والمنظور الأول لهذا الرمز هو أننى أعتبره الشخصية الأساسية قبل الأنفصال الى شخصية "أنا " وشخصية " هو ", أى ببساطة هكذا أن هذا المومياء كانت يوما ما إتحاد "أنا" و "هو" وأنه بإنفصالهما بعضهما عن بعض حدث هذا التفسخ وأصبحت عاتقا على كليهما يحملانها أينما ذهبا . وكون الأعضاء ملفوفة بكتان المومياوات يعبر عن أصالة هذه الشخصية وأمتدادها الوطنى .



المنظور الثانى / وهو أقل قوة من الأول فى ظنى وأكثر عمومية وهو أن هذا الجسد يمثل القضية التى آل اليسار على نفسه أن يتحمل مسئوليتها والمومياء ترمز الى المصرية هنا .



أميل إلى الرؤية الاولى فى ترجمة هذا الرمز بل نستطيع أن نذهب الى اعتبار هذه الأشلاء ذات الكاتب بعدما فقد حدته كما يظن .

الرمز الثانى / جو عدم الأمان وجو الحروب خارج الغرفة وهو واضح فى الوصف المسرحى فى بداية الفصل الرابع أعلاه . والرمزية هنا فى خلق جو مؤدى لحالة من العبثية ظهرت فى حوار الفصل الرابع . و الارتباط وثيق بين عدم الشعور بالأمان خارج حدود الغرفة أى فى المجتمع الخارجى وبين الشعور بعبثية الاشياء على إطلاقها فالعبث أو بمعنى أدق الشعور بالعبث هو ما يفقد الأشياء معناها كما فى الحوار الآتى :

هو: ماشي (يعيد الأجزاء للصندوق بعناية وهو يتأمل كل منها قبل أن يضعها) والمعنى؟

أنا: معنى أيه؟

هو: معناه ومعنايا ومعناك ومعنى ألي بره ده، معنى الكلام والفعل، أيه المعنى؟

أنا: حتى أنت بتسأل عن المعنى؟

هو: ما هو لازم يكون فيه معنى لكل ده

أنا ليه؟ عشان حضرتك الأنسان ألي فاكر نفسه إله ولازم كل شىء في الوجود يبرر نفسه قدام مفاهيمه ومعرفته وخبراته ومعانيه؟ أكتب على ورقه أي حاجه أنت عاوزها وعلقها على الوجود وبكده يبقى ده المعنى، مش ده ألي البشر بيعملوه دايما؟ بيعلقوا لافتات على كل شىء في الوجود عشان يديلوه معنى من وجهة نظرهم؟

هو : (محبطا) يعني مافيش معنى؟

أنا: أخلق معناك الخاص، أنا ماليش دعوه، أنت حر

عندما يخيم العبث فى سماء الشخوص يفقدون قدرتهم على التواصل وتفقد الأشياء والقضايا معانيها التى توصف كنهها . هنا فقدان المعنى ربما يكون مردود لأزمة وجودية يعانى منها شخصيتى المسرحية وهى أزمة تشعرهم بوحدتهم سواء المختارة عند "هو" او الجبرية عند " انا " .
وفى النهاية يقحم الكاتب علينا ببراعة الشعور بحتمية الرحيل وهو رحيل جبرى لأقتراب الخطر الخارجى , لا أختيار فيه , ويضع امامنا هذا الشعور بطريقة تجعلنا نتسأل عن معنى ما يحدث , مرغما عقولنا على العمل قسراً فى ترجمة ما نراه فى الرمز من عانى قد تختلف بين شخص وأخر . لاحظ الحوار الآتى :
(قترب من النافذه ويبعد ريشات الشيش ويحدق للخارج)

هو: (دون أن يلتفت) قربت؟

أنا: ما تخافش ..لسه بعيده

هو: مش عارف ..أنا قلقان الصراحه

أنا: ما تقلقش، لسه فيه وقت..حنلحق

لا نعرف من منهما يقترب من النافذة , قد يكون "أنا" أو "هو " ولربما تعمد الكاتب ألا يخبرنا للتأكيد على أنهما ذات الشخص , أو ربما نسى الكاتب غير متعمدا أن يخبرنا . إلا اننا نستطيع أن نعتبر ذلك حيلة متعمده للتفسير السابق .

الرمز الثالث / وهو أبلة إبتسام . وهذا الرمز ربما معناه الوحيد عند الكاتب فهو وحده يعلم معنى وجود أبلة ابتسام ورمزيتها فى عمله, ولكننا سنجتهد فى ترجمة هذا الرمز على قدر إستطاعتنا .
ندرك أن أبلة إبتسام من لقبها هى مدرسه ومن حملها للخرزانة وتصويرها بشكل قبيح ندرك منها أنها لم تكن خبرة جيدة مر بها الكاتب ولا نعلم إلا أنها قادرة على المجيىء وحدها ولا يعبأ الشخوص بحملها معهم فى سفرهم القادم فهى تستطيع أن تأتى وقتما تشاء , ومن الحوار الأتى يتضح الرمز اكثر :

هو: مين دي؟

أنا: أبله أبتسام

هو: وأيه الي جابها؟

أنا: هي جت لوحدها، ماحدش جابها

هو: جت لوحدها؟

أنا: أيوه..هي صغيره؟

هو: ومالها متخشبه كده ومطنشانا؟

أنا: ما هي ميته ..الله يرحمها

هو: بجد؟ ماتت أمتى؟

أنا:(هامسا) من زمان، بس وطي صوتك، لأنها غالبا ما تعرفش

هو: ما تعرفش أنها ماتت؟

أنا: (هامسا) أيوه ما تعرفش، فما تجرحش مشاعرها

هو: طيب أنت مقعدها معانا ليه؟

أنا: يمكن تنفع، أحتمال نحتاجها هي والخرزانه عشان العيال بتوع أبتدائي يقعدوا في فصولهم ويبطلوا يروحوا ناحية فصول ثانوي

أبلة إبتسام وخرازنتها ستستخدم فى تأديب أنصاف الموهوبين من طلبة الابتدائى حينما يقتربون من فصول ثانوى , بالطبع ندرك رمزية طلاب ابتدائى وثانوى هنا وهم
أولئك الذين يصادفهم الكاتب فى حياته ويحاولون أن يلعبوا دورا أكبر من حجمهم الطبيعى . هى رمز أراه يمثل القدرة التأديبية لدى اليسارى فى محاصرة الفئران بحقيقتهم بصورة دائمة .

هنا بقى شيىء يتعلق بلغة الفصل الرابع وكما قلت من قبل يغلب على هذا الفصل طابع العبثية . وفى القالب العبثى تتنحى اللغة جانبا ليحل معها لغات اخرى يستخدمها الكاتب بديلا عن اللغة لعدم ثقته فيها , فنجد لغة الجسد وهو شيىء مفتقر فى المسرحية التى نتناولها فالشخصيات لم تتكلم بطريقة جسدية وأيضا نجد لغة الرمز وهو ما نراه مكثفا فى الفصل الرابع فقط دون الفصول الأخرى وأستغله الكاتب ببراعة فى تقديرى . ولذلك نجد عبثية إجابات "أنا" رداً على تساؤلات "هو " على النحو الذى نراه فى الحوار المقتطع الأتى :

هو: والأخوان الحلوين، حلهم أيه؟

أنا: يلتفت إليه، حلهم أبله أبتسام وخرزانتها...سؤال عجيب، تفتكر حيعملوا فينا أيه لو حكموا؟

هو: والليبراليين؟

أنا: (يبتسم) ظراف، حنبوسهم ونحطهم جنب الحيطه

شيى ءأخر أجده من الأمانة أن اقوله وهو امكانية العرض المسرحى لهذا العمل .نظريا العمل قابل للعرض ولكن ما قد يعيقه هو صغر حجمه الا لو اعتبرناأان له بقيه ما قد يكتبها الكاتب يوما ما .


قد أتناول فى تدوينة قادمة بعض الأفكار التى تعاطى معها الكاتب وفى هذا التناول سأعفى نفسى من إلتزامى بالبعد عن التنظير فقط لإيضاح بعض الافكار التى سببت صدمة لقارىء المسرحية حين نشرت على المدونة .

كما احب ان اشكر الزميل اسكندرانى على ثقته والسماح لى بأن اتناول هذا العمل بالتحليل على مدونتى وهو ما جعلنى اولى اهمية خاصة لهذا للدرجة التى جعلتنى اعيد تنقيح التدوينة مرات عديدة واتمنى ان اكون قدر هذه الثقة فى تحليلى .

وحيد جهنم